الشيخ محمد الجواهري
82
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> 2 : 450 - 451 . قال ( قدس سره ) بعد نقل ما فعله عامل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأهل خيبر من الخرص - وهو عبد الله بن رواحة الأنصاري الخزرجي ما نصه : « والذي ينبغي تحصيله في هذا الخبر والسؤال ، أنّه لا يخلو أن يكون قد باعه حصته من الغلّة والثمرة بمقدارها في ذمّته في الغلة والثمرة ، أو باعه الحصة بغلّة من هذه الأرض ، فعلى الوجهين معاً البيع باطل ، لأنّه داخل في المزابنة والمحاقلة وكلاهما باطلان . وإن كان ذلك صلحاً لا بيعاً ، فإن كان ذلك بغلّة وثمرة في ذمّة الأكّار الذي هو المزارع ، فإنّه لازم له ، سواء هلكت الغلة بالآفات السماوية أو الأرضية ، وإن كان ذلك الصلح بغلّة من تلك الأرض فهو صلح باطل ، لدخوله في باب الغرر ، لأنّه غير مضمون ، فإن كان ذلك فالغلّة بينهما سواء زاد الخرص أو نقص ، تلفت منهما أو سلمت لهما ، فليلحظ ذلك فهو الذي تقتضيه اُصول مذهبنا وتشهد به الأدلّة ، فلا يرجع عنها باخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، وإن كررت في الكتب » . أقول : الخرص الذي عرفت أنّه معاملة عقلائية مستقلة تخرج المال المشترك من الاشتراك إلى الاختصاص ومن الإشاعة إلى الافراز وليست هي بيعاً ولا صلحاً معاوضياً ، إنما هو متعلق بنفس العين الخارجية المشتركة ، فيقدر ويخمن الحاصل الذي هو التمر أو الحنطة أو الشعير أو أي زرع آخر بمائة طن مثلاً ، فيخير الخارص الطرف الآخر بين أن يأخذ خمسين طناً منه - لو كان الجعل أو الشركة بينهما مناصفة - ويترك الباقي للخارص ، وبين أن يأخذ الخارص خمسين طناً ويترك الباقي للآخر . وليس منه مبادلة الحصة من الغلة أو الثمرة بمقدارها في الذمّة ولو من نفس نوع الغلة والثمرة ، إذ ليس هو إخراج للمال من الاشتراك إلى الاختصاص ، ولا من الإشاعة إلى الافراز ، لأن البدل للحصة على هذا أمر ثابت في الذمّة . بل هو بيع لأنه مبادلة بين المالين أو صلح ، وهما معاً خارجان عن محل الكلام هنا . وأما دعوى ان الخرص هو بيع حصته من الغلة أو الثمرة بمقدارها من نفس غلة هذه الأرض من المال المشترك فهو متوقف على صدق أنه باعه حصته بحصته وقصده إلى ذلك ، والحال إنّه لا يصدق ذلك ، ولا هو مقصود له ، بل يصدق افراز حصته عن حصته بواسطة التخمين